محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
28
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
ونتيجة لما اكتسب من العلوم الموسوعية فقد داخله الوهم وكبرياء الجاهلية بقدراته المعرفية واصطدم مع تباشير الدين الإسلامي الجديد ، و [ لم يعلم بشقاوته أنّ النبوّة أعظم والسعادة أقدر والعناية الإلهية أجلّ والأمور المقدّرة أثبت ] « 1 » ، وقد لازمه الاعتقاد بأنّه سيبقي الأمور على حالها وأنّه قادر بما اكتسب من علوم ومعارف أن يتصدّى للدين الإسلامي الوليد ، ويبطل تعاليمه التي أنزلت للناس كافّة ولبناء مجتمع جديد موحّد يختلف كليا عن العصر الجاهلي بمقوّماته وأسسه ، وإثبات المرجعية الإلهية التوحيدية ، وهكذا قاوم التعاليم الإسلامية بكلّ قواه ، وامتدّ أذاه للرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهاجمه هجوما مرّا ، وكان في مقدّمة الذين حملوا السلاح مع المشركين الكثر ضدّ المسلمين القلائل في يوم بدر ، ولكنّ نهايته كانت محتومة ، فقد تمّ أسره وضرب عنقه جزاء ، وهو يمثّل غطرسة القوّة وجبروتها ، فلم يستطع رغم ملكاته العقلية أن يستوعب بأنّ مشروع مجتمعه الجاهلي بكلّ مقوّماته قد شارف على الانهيار وأصبح هيكلا أجوف خاليا من أي قيمة إنسانية حقيقية ، ولم تدخل الهداية إلى صدره ، وصمّ أذنيه مثل أترابه من المشركين عن سماع أو استيعاب أي عبارات أو كلمات تخالف معتقداته الوثنية . وقد حاول « ابن أبي أصيبعة » عن طريق حكاية يونانية ذكرها « أفلاطون » في كتابه ( النواميس ) ، إيضاح التعارض بين الفلسفة والنبوّة ، وتدور الأحداث حول « مارينون » أحد ملوك اليونان ، وقد جابهته ظروف سياسية ضعبة تهدّد كرسي عرشه ، وظهرت ضدّه معارضة قويّة في خروج بعض الفئات عن طاعته رغم سلطانه الواسع
--> ( 1 ) المصدر السابق .